ابن شبة النميري

380

تاريخ المدينة

الله يأبى إلا ذلك " فقال : صدق الله ورسوله ) ( 1 ) قال : فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لكذاك إذ جاء هلال بن أمية الواقفي ( 2 ) فقال : يا رسول الله ، إني جئت البارحة عشاء من حائط ( 3 ) لي كنت فيه فرأيت مع أهلي رجلا ، فرأيت بعيني وسمعت بأذني ، فكره النبي صلى الله عليه وسلم ما جاء به ، وقيل يجلد هلال وينكل في المسلمين . فقال هلال : يا رسول الله ، إني أرى في وجهك أنك تكره ما جئت به ، وإني لأرجو أن يجعل الله ( لي ) ( 4 ) فرجا ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لكذاك إذ نزل عليه الوحي - وكان إذا نزل عليه الوحي تربد لذلك وجهه ( وبرد ) ( 4 ) جسده - فلما رفع الوحي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أبشر يا هلال ، فقد جعل الله لك فرجا " ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ادعوها " فدعيت ، فقال : " إن الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب ؟ " فقال هلال : يا رسول الله ما قلت إلا حقا ، ولقد صدقت فقالت هي عند ذلك : كذب ، فقيل لهلال : اشهد ، فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين ، وقيل له عند الخامسة : يا هلال اتق الله فإن عذاب الله أشد من عذاب الناس ، وإن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب . فقال هلال : لا والله لا يعذبني الله عليها أبدا كما لم يجلدني عليها ، فشهد الخامسة " أن لعنة الله

--> ( 1 ) ما بين الحاصرتين عن معالم التنزيل للبغوي 6 : 61 . ( 2 ) هو هلال بن أمية بن عامر بن قيس بن عبد الأعلم بن عامر بن كعب بن واقف الأوسي الأنصاري الواقفي ، شهد بدرا وأحدا ، وكان قديم الاسلام ، وكان يكسر أصنام بني واقف ، وكانت معه رايتهم يوم الفتح ، وهو أحد الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك ، وهم هلال هذا وكعب بن مالك ومرارة بن الربيع ، وأنزل الله فيهم . " وعلى الثلاثة الذين خلفوا . . " الآية . ( أسد الغابة 5 : 66 ) . ( 3 ) الحائط : البستان ( أقرب الموارد ) . ( 4 ) الإضافة عن ابن كثير 6 : 61 .